صاحب محمد حسين نصار

91

الأجل في الفقه الاسلامي

وقد اتّفق الفقهاء « 1 » على صحّة التأجيل بين المتعاقدين إلى آجال محددة متّفق عليها ، ومن الأمثلة على ذلك قول القائل : خذ مئة ألف دينار سلَماً في طن من الحنطة إلى أول شهر رمضان من هذا العام ، أو أتسلّمه منك بعد ثلاثة أشهر ، وإنّ المدّة التي يحدّدها الطرفان ويتفقان عليها - سواء أكانت ممّا يقابلها الوفاء من آخر أم لا يقابلها - هي الأجل المتّفق عليه عند المتعاقدين ، أمّا إذا حدّدها الطرفان لإنهاء الاتّفاق ، كتأجيل الدَين والإجارة والمساقاة والمزارعة وما شابه ذلك من العقود المتّفق عليها ، فإنّ اتّفاق المتعاقدين وتحديدهما هو مصدر الأجل ، وأهمّ الأقسام التي تتوضّح من خلالها مصادر الاتّفاقات والعقود المؤجّلة وطرق ضبطها : الأول : مصادر الاتّفاقات والعقود المؤجّلة ولتوضيح مصادر الاتّفاقات والعقود المؤجّلة يتوزّع المطلب على أربعة أقسام : القسم الأول : يتضمّن اتّفاق البائع والمشتري على تأجيل أداء ثمن البيع مدّة من الزمن من وقت العقد . القسم الثاني : وهو اتّفاق المقرِض والمستقرض على الوفاء بالقرض في أول شهر تموز القادم ، ففي بعض الأحيان يكون الدائن هو الذي أقام الأجل ؛ وذلك لأنّ الدائن هو الطرف القوي فيالعقد ؛ لأنّ لديه إمكانية التنازل عن حقّه كلّه أو بعضه ، على عكس المدين فهو الطرف الضعيف في العقد ؛ لأنّه مدين ، وقد يكون الطرف الآخر المدين هو أساس الأجل ، وهو عندما يعيّن جُعالة تعطى مَن يتقدّم لإجراء العمل المحدّد من قِبله مثلًا ، كالعثور على سلعة مفقودة له ، أو بحث عن شيءٍ آخر يعود لمَن وضع الجعالة .

--> ( 1 ) . بدائع الصنائع 5 : 214 ، مغني المحتاج 2 : 105 - 106 ، المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 328 ، تذكرة الفقهاء 8 : 15 القسم الأول ، متن خليل والشرح الكبير المطبوع مع حاشية الدسوقي 3 : 205 ، المحلّى بالآثار 8 : 444 ، البحر الزخّار 4 : 401 ، شرح النيل 9 : 36 .